محمد بن أحمد النهرواني
118
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
فصمم أقدم على ذلك ، ولما أراد هدم البيت الشريف ، وبناه خرج أهل مكة خوفا ، وتلكأ العمال عن ذلك ، فأرقى عبد اللّه بن الزبير عبدا رقيق الساقين ، وعبيدا له من الجيوش بهدمونها رجاء أن يكون فيهم الحبشي الذي قال فيه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « يخرب الكعبة ذو السوقتين من الحبشة » . قال الإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي ( رحمه اللّه تعالى ) في تاريخه « مرآة الزمان » : أراد عبد اللّه بن الزبير أن يجعل الطين الذي تبنى به الكعبة من الورس ، فقيل له : إنه « 1 » لا يستمسك به البنيان كما يستمسك بالجص ، فأرسل إلى صنعاء اليمن ، طلب منها جصا نظيفا محكما ؛ فأتوه فبنى الكعبة ، فلما أكملوا هدمها ، كشف عن أساس إبراهيم ( عليه السلام ) فوجد الحجر داخلا في البيت ؛ فبنى البيت على ذلك الأساس وكان أدار سترا على فناء البيت ، فكان البناة يبنونه من وراء ذلك الستر ، والناس يطوفون من خارج ، فأدخل الحجر في البيت ، وألصق باب الكعبة بالحجر ؛ ليدخل الناس منه ، وفتح لها بابا غربيا في مقابلة هذا الباب ، ليخرج الناس منه ، كما كان عليه لما جددت قريش الكعبة ، قبل مبعث النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وخصوا النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وعمره الشريف يومئذ خمس وعشرون سنة . وكانت النفقة قصرت بقريش لما بنوا الكعبة يومئذ ؛ فأخرجوا الحجر من البيت ، وجعلوا عليه حائطا قصيرا علامة على أنه من الكعبة ، فأزال عبد اللّه ابن الزبير ذلك الوضع ، وأعادها على ما كانت عليه في الجاهلية ، وبنى على قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) ، وكان طول الكعبة قبل قريش تسعة أذرع ، فلما أكمل عبد اللّه بن الزبير طولها ثمانية عشر ذراعا رآها عريضة لا طول لها ، زاد في طولها تسعة أذرع ؛ فصار لها في السماء سبعة وعشرون ذراعا . فلما فرغ من بنائها طيبها بالمسك والعنبر ، داخلا وخارجا ، من أعلاها إلى أسفلها ، وكساها من الديباج ، وبقيت من الحجارة بقية فرشها حول البيت الشريف ، نحوا من عشرة أذرع .
--> ( 1 ) في ( س ) : لأنه .